محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
100
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
الحديث ، وكان هذا الانفصال على ما ذهب إليه الأستاذ الذهبي « 1 » في القرن الثالث ، وبالتحديد في النصف الثاني منه على يد ابن ماجة ت ( 275 ه ) ، وعلى ما ذهب إليه الأستاذ عدنان زرزور على يد بقي بن مخلد الأندلسي ت ( 276 ه ) « 2 » ، وعلى يد ابن جرير الطبري ت ( 310 ه ) « 3 » . وإن كنت أرى أن من العدل القول بأن الصنعاني عبد الرزاق بن همام ت ( 211 ) ه ، هو السابق والمجلي في هذا الباب ، فقد جمع روايات التفسير وأوردها مرتبة حسب ترتيب السور . « 4 » وأيّا ما كان الأمر فإنني أؤكد أن نشأة التفسير كانت سابقة ، وأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - الذي أنزل عليه الوحي بلغات العرب وعلى أساليبهم وبلاغتهم كان يعلمه لأصحابه فيأخذون عنه القراءة وبذلك نشأ علم القراءات وعلم اللغات التي أنزل عليها القرآن ، ويبين لهم موضع الآية أو
--> ( 1 ) انظر : التفسير والمفسرون للذهبي : 1 / 142 . ( 2 ) هو بقي بن مخلد بن يزيد القرطبي ، إمام قدوة صالح ، كان رأسا في العلم والعمل ، رحل كثيرا في طلب العلم ، صنف التفسير والمسند اللذين لا نظير لهما ، كان مجاهدا ؛ وقال : إنه شهد أكثر من سبعين غزوة ، انظر : سير أعلام النبلاء للذهبي : 13 / 285 - والبداية والنهاية لابن كثير : 11 / 56 . ( 3 ) انظر : علوم القرآن للأستاذ عدنان زرزور : 406 . ( 4 ) تفسيره مطبوع بعنوان ( تفسير القرآن ) بتحقيق الدكتور : مصطفى مسلم . مكتبة الرشد - الرياض - وطبع مؤخرا بتحقيق الدكتور عبد المعطي قلعجي - دار المعرفة - بيروت .